كابرانات الجزائر و وحدة المغرب العربي


مما اثر عن د. المهدي المنجرة رحمه الله، و هو رائد الدراسات المستقبلية، ان المستقبل هو مستقبل التكتلات أي اجتماع مجموعة من الدول في تكتل واحد يخدم مصالحها الاقتصادية و التجارية و غيرها، لان الدول منفردة لن تستطيع تحقيق التنمية المنشودة، خصوصا اذا كانت لا تتوافر على موارد طبيعية تدر عليها مداخيل مهمة، و ان عدد سكانها ضئيل، و التكتل هو الذي يمكن من تدارك كل ذلك، و التكتل الناجح هو الذي يبلغ عدد سكانه الماءة مليون او يزيد.

و الواقع الراهن اثبت ان المقولة صحيحة الى حد بعيد، بل التجربة اثبتت نجاحها منذ عقود من الزمان، فالاتحاد الاوربي قام بعد فترة وجيزة من انتهاء الحرب الكبرى الثانية رغم ما كان بين دوله من صراع و اقتتال، و هو ما كان له الاثر الكبير في تحقيق تنمية الدول التي انخرطت في الاتحاد، و استطاعت ان تمحو اثار الحرب المدمرة في زمن قياسي، و حققت بالتالي تقدما صناعيا و اقتصاديا و اجتماعيا.

و التكتل يمكن الدول المتكتلة ان تتكامل و تتعاون في مجموعة من العناصر المهمة التي تشكل الحافز الاساسي لتحقيق التنمية. فقد يتوفر بعضها على موارد طبيعية مهمة، و بعضها الاخر على فلاحة متقدمة يمكنها ان تلبي حاجة اهلها و تصدر الفائض، و طرف ثالث يتوافر على موارد بشرية مؤهلة في حاجة الى المجال الذي يصرفون فيه مؤهلاتهم العلمية و المعرفية، و هكذا دواليك.

الى جانب الاتحاد الاوربي، هناك تكتلات كثيرة في باقي القارات: امريكا و افريقيا و آسيا، و لعل آخر تكتل تشكل خلال سنة ٢٠١٩ سنة الجائحة هو تكتل شرق آسيا الذي ضم كل من الصين و اليابان (رغم ما كان بينهما من عداوة و تطاحن) و فيتنام كبداية.

بينما تكتل موضوع حديثنا ألا و هو "اتحاد المغرب العربي" الذي تم الاعلان عنه بمراكش سنة ١٩٨٩، فقد ولد ميتا، حيث لم يؤد الى اي أثر على دول المنطقة (المغرب و موريتانيا و تونس و ليبيا و الجزائر)، و ذلك لسبب واحد الا و هو وقوف الجزائر خاصة، حجر عثرة في تفعيل هذا الاتحاد و تنزيل على ارض الواقع ما تضمنته بنود وثيقة الاتحاد، و لكان لذلك اثر كبير و واضح على واقع شعوب المنطقة، التي يجمع بينها عناصر أساسية كاللغة و الدين و الثقافة و الاصل.

و تتوفر شعوب المنطقة على امكانيات طبيعية مهمة و ثروات منجمية هائلة، كالغاز و النفط، و الحديد و الفوسفاط و غيرها، و امكانيات فلاحية غنية تمكنها من سد حاجيات التغذية المتطلبة، اضافة الى طاقات شابة هائلة منها عدد لا يستهان به مكون اعلى درجات التكوين في تخصصات مختلفة (مع الاسف تسفيد منهم فرنسا و الدول المتقدمة الاخرى)، كل هذه الامكانيات يتم هدرها بسبب المواقف الهوجاء لنظام الجزائر الذين أهدروا ثروات الشعب الجزائري في مشاريع فاشلة، و يجعل المنطقة رهينة الدولة المستعمرة خاصة فرنسا و غيرها، و تبقى دول المنطقة بعيدة عن تحقيق هدف التنمية التي تنشدها كل شعوبها.

و من ناحية اخرى، فان الاتحاد يمثل درعا واقية و مصدر قوة لدولها، لانه كما يقال: في الاتحاد قوة، و لكن الجزائر اختارت الفرقة و التفرقة، ظنا منهم (قادتها) ان الجزائر قوة عظمى، ليتفاجأوا مؤخرا بدعوة احد برلمانيي اسبانيا بالدعوة لغزو الجزائر بعدما قطعت عنهم الغاز بسبب قراراتهم الارتجالية الهوجاء..

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-