فرنسا المتعجرفة..


تمر العلاقات المغربية الفرنسية في المرحلة الأخيرة لمرحلة اقل ما يقال عنها انها ليست على ما برام، حيث تعدى الامر مسألة حرمان بعض المسؤولين المغاربة من تأشيرة دخول الديار الفرنسية، الى توجه بعض وسائل الاعلام الفرنسية الى نوع من التشهير بالمغرب لإثارة السياحة الجنسية و الوضعية الاجتماعية، و ملف محاكمة بعض الصحافيين، و تاليب البرلمان الاوربي بسببه، و اتجاه المغرب من طرفه الى رفض تقرير البرلمان الاوربي، و ايقاف التعامل معه من طرف البرلمان المغربي، و رفض استقبال مسؤولين فرنسيين و على رأسهم الرئيس ماكرون.

بل و اكثر من ذلك، تحاول تهديد المغرب بالحرب، و ذلك عند استقبال الكابران شاف شين الريحة و الاتفاق معه على عقد صفقات ضخمة ربما تبلغ قيمتها أكثر من 17 مليار دولار، و تتويجه بقبعة حارس قصر الماليزي.

و قبل الخوض في هذا الاشكال القاءم حاليا بين البلدين، يتبادر إلى الذهن سؤال بسيط و بديهي: هل يحق لفرنسا ان تتكلم عن حقوق الانسان و حرية التعبير؟ و هي الدولة التي احتلت و قتلت مءات الآلاف من البشر في شعوب افريقيا، و شردت و نهبت خيراتها، و تركتها تعاني الفقر و الجهل و التخلف!.   

ما تزال فرنسا تتصرف بمنطق التفوق و التعالي مع مستعمراتها السابقة، و لا تقبل من احدها الخروج عن طاعته بقول لا او عدم الامتثال للاوامر، و هذا ما فعله المغرب معها، و ثبت على كلامه و في موقفه، فصدم فرنسا و لم تستوعب الصدمة، و رغم ما حاولت ان تستعمله من اساليب الابتزاز، لم تفلح في تليين موقفه، اضافة الى هذا، اصبح المغرب يشكل منافسات لها قويا في بعض الدول الافريقية التي اعتبرها فرنسا مجالها الحيوي، بفضل بعض اساليب التعاون على شكل استثمارات و فتح فروع لبعض شركاته هناك، و تقاسم خبرات في بعض المجالات الخ... و كذا بعض التقدم الذي حققه المغرب في بعض الصناعات، و هذا ما لا تريده الدول الصناعية.

يطالب المغرب بالوضوح و الخروج من المنطقة الرمادية فيما يتعلق بقضيته الوطنية، خصوصا و انها الدولة الاكثر معرفة بملابسات القضية، لكن فرنسا لا تريد اعطاء موقف واضح حول الملف، ليبقى بين يديها ورقة ضغط على المغرب لابتزازه.

لكن ربما لم تستوعب فرنسا ما أعلنه المغرب قبل سنوات، من ان مغرب اليوم ليس هو مغرب الامس، و أنه لن يقبل بالمواقف المتذبذبة، و إنه عدد و نوع شراكاته بانفتاحه على دول اخرى ذات توجه مغاير، كالصين و روسيا و غيرهما.

فالى متى ستظل فرنسا تحاول ان تخاطب المغرب بلغة التعالي و التفوق؟ و متى ستدرك ان المغرب ليس هو الجزاءر التي تاخذ منها ما تريد دون مقابل؟ و ان كابراناتها ياتمرون بامرها؟..

العالم يتطور و يتغير، و ربما سيزداد تغيرا نتيجة الظروف و الملابسات الجارية حاليا خاصة الحرب الروسية الاوكرانية، و قد لمستها حين حلت عصابات فاغنر ببعض الدول الافريقية، فاضطرت فرنسا ان تفر هاربة بجلدها من مالي (التي كانت تسرق ذهبه) و افريقيا الوسطى (التي كانت تسرق بعض معادنه النفيسة)، و قد تضطر مستقبلا ان تترك افريقيا كلها راغمة..  


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-